المهاجرين: ما لا تنقله لكم وسائل الإعلام!

Migrantsفي الأسابيع الأخيرة، سلّطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على أزمة الهجرة المنتشرة في أوروبا الناجمة بشكل رئيسي عن تدفّق اللاجئين السّوريين  نحو القارّة العجوز، وتم تركيز الاهتمام على معاناة هؤلاء”المهاجرين”، وخصوصاً المآسي الأخيرة  التي أصابتهم عندما فرّوا مذعورين.

ما هو السبب وراء هذا الاهتمام المفاجئ من وسائل الإعلام الغربية بالهجرة غير الشرعيّة، والتي لم تكن قد توقّفت منذ بداية الحرب في سوريا، حين عاش المهاجرون المآسي المروّعة نفسها التي يعيشونها اليوم؟

كيف يمكن لهذا التدفّق أن يزداد بشكل ملحوظ في الأشهر القليلة الماضية لدرجة أنّ البلدان الأوروبية قد بدت بأنّها لم تتدارك الوضع،  في حين أنّ المسارات إلى أوروبا معروفة للجميع، وأنّ هذه الدول قد اعتمدت برامج خاصة لاستقبال عدد محدّد فقط  من اللاجئين؟

لماذا لم يتم أبداً الكشف عن الجُناة والأسباب الحقيقية لهذا من قبل؟

من ضمن الآلاف من المهاجرين واللاجئين، هناك الكثيرون من دول كأفغانستان والعراق ومالي وليبيا، إلّا أنّ الغالبيّة العظمى هي من السّوريّين الفارّين من الصّراع الذي يجتاح بلادهم منذ أكثر من أربع سنوات، والذي ألقى بالملايين من الناس إلى الطرقات. هناك الآن أكثر من أربعة ملايين لاجئ سوري في العالم مما يجعلهم “أكبر عدد من اللاجئين لصراع واحد في جيل واحد”، كما قال المفوّض السّامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس. وهكذا، خلافاً لما تتكلّم عنه وسائل الإعلام المتواطئة، فإنّ هؤلاء المهاجرين  لم يستيقظوا في صباح أحد الأيام مقرّرين الذهاب وغزو أوروبا الفخمة والمزدهرة، ولكنّ هذه الكارثة الإنسانية ما هي إلا نتيجة للسياسة الإستعماريّة الجديدة التي تقودها الولايات المتّحدة وإسرائيل ومساعدوهم الفرنسيّين والإنكليز.

وهل هذه العائلات السّوريّة، العراقيّة، الأفغانيّة والليبيّة وغيرها كانت لتكون في هذا الوضع الراهن من اليأس لولا التدخلات العسكريّة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي التي دمرت بلادهم تحت ذريعة حقوق الإنسان؟

وعلاوة على ذلك، فقد علت عدد من الأصوات الغربيّة التي قامت بالتنديد بلعبة الأميركان السيئة، الذين يبدوا بأنّهم سعيدون بالوضع الراهن بل وربما يفضّلونه. في الواقع، وفي الآونة الأخيرة، قال موظف مجهول من مكتب الدفاع النمساوي بأنّ هناك منظمات موجودة في الولايات المتحدة قد دفعت أموالاً إلى تجار من أجل أن يعملوا على نقل المزيد من المهاجرين الأفارقة ومن الشرق إلى أوروبا، ومن أجل أن يتم فرض “رقابة إعلاميّة صارمة” حول كيفيّة دفع المهاجرين الأموال للمهرّبين. وبعبارةٍ أُخرى، فإن السلطات النمساوية تتّهم وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بتنظيم تدفّق المهاجرين إلى أوروبا. وبالتالي، فإنّ هذا التدفق الحالي، المتضخّم تقريباً، هو جزء من استراتيجيّة أمريكيّة تستهدف أوروبا ولديها الحقّ بأن تجعل هذه الهجرة ممنوعة من قبل أي حكومة

. نشرت صحيفة “واشنطن بوست” ذات التأثير الكبير مؤخّراً مقالة فاضحة بعنوان “كيف يمكن لعشرات الآلاف من المهاجرين أن يساعدوا في إنقاذ أوروبا”  من خلال تقديم تدفّق المهاجرين كفرصة لإعادة الناس للعيش في القارّة العجوز….

لذلك تقوم هذه الحملة الإعلاميّة الهستيريّة بإعداد الرأي العام لتقبّل حقيقة أنه لا يوجد خيار آخر سوى الترحيب بهؤلاء المهاجرين ذوو الوضع المروّع، وبأنّه لا يمكن السيطرة على هذا التدفّق.

من جهة أخرى، يسلّط الغرب الضوء على معاناة هؤلاء المهاجرين ويلعب على شعور الخوف للمواطنين الأوروبيين من مواجهة الغزو الهائل من المسلمين وأنه من الضروري “إنهاء العمل” في سوريا من خلال تحفيز الجهود نحو الحرب من أجل الإطاحة بالحكومة بالقوّة.

يودّ حزب ضدّ الصهيونية إعلام المواطنين الفرنسيين حول الوضع الراهن فيما يتعلّق بمشكلة تدفق اللاجئين الذين يدخلون ضمن استراتيجيّة الفوضى، التي تنفذّها الإمبراطوريّة الأمريكيّة الصهيونيّة.

فمن جهة، هناك سوء الحظ المؤسف الذي أصاب هؤلاء الرجال والنساء، والذي دفعهم للفرار من الحرب التي تجتاح بلادهم، ومن جهة أخرى تشارك أميركا وإسرائيل بنشاط في تدمير بلادهم.

ويدعو حزب ضد الصّهيونية الشعب الفرنسي بأن لا ينخدع بالنفاق ويطالب بمسائلة قادته، الذين يتحمّلون لوحدهم مسؤوليّة حصول هذه المأساة من خلال سياساتهم الاستعمارية.

Yahia Gouasmi يحيى القواسمي

رئيس حزب ضدّ الصهيونية

 

© http://demo.partiantisioniste.com/?p=9050
telegramPour recevoir les actualités de notre chaîne, il suffit de télécharger l'application Telegram sur n'importe quel smartphone, tablette ou ordinateur puis cliquer sur le lien et appuyer sur « Join » En savoir plus: https://telegram.me/partiantisioniste
13 سبتمبر, 2015 أخبار, أخبار ضد الصهيونية
2015-09-13T21:31:55+00:00

Facebook Comments

البحث

Facebook Parti Anti Sioniste

réseaux sociaux